المقداد السيوري

296

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بيان وجوب وجود النبي قال : والحكمة تدعو إلى نصبه « 1 » ، بل هي واجبة ، خلافا للأشعرية . لان الاجتماع مظنة التنازع ، وانما يزول مفسدته بشريعة مستفادة من اللّه تعالى دون غيره ، لعدم الأولوية . وتلك الشريعة لا بدلها من رسول متميز عن بني نوعه بالمعجزة الظاهرة على يده . ولان التكاليف السمعية واجبة ، لكونها ألطافا في العقليات . فانا نعلم أن المواظبة على فعل التكاليف السمعية تقرب إلى فعل التكاليف العقلية ، واللطف واجب على ما تقدم . ولان العلم بالعقاب ودوامه ودوام الثواب من الأمور السمعية ، فهي ألطاف في التكليف ، واللطف واجب . أقول : لما فرغ من تعريف النبي شرع في بيان وجوب جود النبي ، المسمى بمطلب « هل » البسيطة ، أي هل النبي واجب في الحكمة ؟ وغاية وجوده وهو المسمى بمطلب « لم » أي لم وجد النبي ؟ أما المطلب الأول فنقول : ذهب أرباب الملل وأكثر الفلاسفة إلى حسن بعثة الأنبياء ، خلافا للبراهمة من الهند ، فإنهم منعوا من حسنها ، إذ ما يجيء به الرسول ان خالف العقل فهو مردود ، وان وافق العقل ففي العقل غنية عنه فلا وجه لحسنها ، وهو باطل . لجواز أن يقرر النبي ما اقتضاه العقل عاضدا له ويفصل ما اقتضاه اجمالا مبينا له ، فلا يحصل الغنية ، خصوصا مع اشتمالها على فوائد عظيمة يأتي . وعلى تقدير حسنها هل هي واجبة في الحكمة ؟ قالت المعتزلة والامامية نعم . ومنعت الأشاعرة من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد .

--> ( 1 ) في « ن » : بعثته .